السيد الطباطبائي

154

الإنسان والعقيدة

الفصل الحادي عشر في الجزاء قال سبحانه : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى « 1 » . ومجازاة المحسن بالجنّة والمسئ بالنّار فيها آيات كثيرة جدّا ، وقد جعلها سبحانه أحد الدليلين على وقوع الحشر ، فقال : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ « 2 » . فإنّ الحكيم من حيث هو حكيم ، كما يستحيل أن يفعل فعلا لا غاية له ولا نتيجة متولّدة من فعله كما هو مفاد الدليل الأوّل ، كذلك يستحيل عليه أن يهمل أمر جماعة فيهم الصالح والطالح ، والظالم والمظلوم ، فلا يجازي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته . ثمّ إنّك ترى أنّه سبحانه أقرّ النسبة بين العمل والجزاء ، فالإحسان يجزى بالإحسان والإساءة تجازى بالإساءة ، ثمّ جاوز وعده ووعيده مطلق الإحسان والإساءة ، فأيّد بذلك أنّ بين الأعمال وجزائها نسبا خاصّة وارتباطات مخصوصة ،

--> ( 1 ) سورة النجم : الآية 31 . ( 2 ) سورة ص : الآيتان 27 و 28 .